الشيخ حسن أيوب
110
الحديث في علوم القرآن والحديث
أو التخيير . وإما على سبيل كون الشيء سببا أو شرطا أو مانعا أو صحيحا أو فاسدا . والدليل الشرعي : هو وحي اللّه مطلقا متلوّا أو غير متلوّ ، فيشمل الكتاب والسنة . أما القياس والإجماع ففي نسخهما والنسخ بهما كلام تراه في موضع آخر . ما لا بد منه في النسخ ولا بد من تحقق النسخ من أمور أربعة : أولها : أن يكون المنسوخ حكما شرعيّا . ثانيها : أن يكون دليل رفع الحكم دليلا شرعيّا . ثالثها : أن يكون هذا الدليل الرافع متراخيا عن دليل الحكم الأول غير متصل به كاتصال القيد بالمقيد والتأقيت بالمؤقت . رابعا : أن يكون بين ذينك الدليلين تعارض حقيقي . تلك أربعة لا بد منها لتحقق النسخ باتفاق جمهرة الباحثين . وثمة شروط اختلفوا في شرطيتها لا داعي لذكرها الآن . الفرق بين النسخ والبداء البداء : ( بفتح الباء ) يطلق في لغة العرب على معنيين متقاربين : أحدهما : الظهور بعد الخفاء ، ومنه قول اللّه سبحانه : وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [ سورة الزمر آية : 47 ] ، وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا [ سورة الجاثية آية : 33 ] ، ومنه قولهم : بدا لنا سور المدينة . والآخر : نشأة رأي جديد لم يك موجودا . قال في القاموس : وبدا له في الأمر بدوّا ، وبداء وبداءة أي : نشأ له فيه رأي . اه . ومنه قول اللّه تعالى : ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ [ سورة يوسف آية : 35 ] . ذانك معنيان متقاربان للبداء ، وكلاهما مستحيل على اللّه تعالى ، لما يلزمهما من سبق الجهل وحدوث العلم ، والجهل والحدوث عليه محالان ؛ لأن النظر الصحيح في هذا العالم ، دلّنا على أن خالقه ومدبره متصف أزلا وأبدا بالعلم الواسع المطلق المحيط بكل ما كان وما سيكون وما هو كائن ، كما هدانا هذا النظر الصحيح إلى أنه تعالى لا يمكن أن يكون حادثا ولا محلّا للحوادث ، وإلا لكان ناقصا يعجز عن